ابن إياس

204

نزهة الامم في العجائب والحكم

ذكر مدينة القلزم قال ابن الطوير « 1 » : أن مدينة القلزم أثرها باق إلى اليوم يراها الراكب السائر من مصر إلى الحجاز ، وكانت في الزمن القديم ساحلا من سواحل الدولة المصرية ، وكانت ذات مساجد وجوامع محكمة البناء ، وكان بها قاضى وشهود وخطباء وتجار كثيرة ، وفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة أمر الحاكم بأمر الله أن يسامح أهل القلزم بما كان يؤخذ منه من المكوس على المراكب . ويقال أن فرعون غرق هناك ، وكان إلي جانبها مدينة يقال فاران وقيل تاران . * * * ذكر التيه أعلم أن التية على مقدار أربعين فرسخا في مثلها ، والفرسخ أثنى عشر ألف ذراع ، والذراع أربعة وعشرون قيراطا [ ق 182 أ ] وفيه تاه بنو إسرائيل أربعين سنة ، ولم يدخلوا مدينة ولا أووا إلى بيت ، ولا بدلوا ثوبا وفيه مات موسى عليه السلام . ويقال أطول التية نحو من ستة أيام . واتفق أن المماليك البحرية لما خرجوا من القاهرة هاربين وفي سنة اثنتين وخمسين وستمائة ، مر بطائفة منهم بالتية فتاهوا فيه خمسة أيام ، ثم تراءى لهم في اليوم السادس سواد على بعد ، فقصدوه فإذا مدينة عظيمة لها سور وأبواب كلها من رخام أخضر ، فدخلوا بها وطافوا بها فإذا هي قد غلب عليها الرمل حتى طم أسواقها ودورها ، ووجدوا بها أواني وملابس ، وكانوا إذا تناولوا منها شيئا تناثر من طول البلى ، ووجدوا في صينية بعض البزازين تسعة دنانير ذهبا ، عليها صورة غزال وكتابة عبرانية ، وحفروا موضعا ، فإذا حجر على صهريج ماء فشربوا منه ماء أبرد من الثلج .

--> ( 1 ) له ذكر عند المقريزي .